المدافعون المتحدون

الرقابة على الاستثمار الأجنبي في دولة الإمارات العربية المتحدة: السياسات والممارسات والإطار القانوني

رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كمركز عالمي للاستثمار الأجنبي من خلال تطبيق إصلاحات فعّالة وتوفير بيئة تنظيمية مواتية. وقد صُممت سياساتها وإطارها القانوني لجذب المستثمرين الدوليين مع الحفاظ على المصالح الوطنية في قطاعات استراتيجية محددة.

مشهد متعدد الاختصاصات القضائية

تضم دولة الإمارات العربية المتحدة عدة مناطق قضائية يمكن فيها تأسيس الشركات، حيث تدير كل إمارة هيئة ترخيص خاصة بها، بالإضافة إلى أكثر من 40 منطقة حرة. ويمكن للمستثمرين اختيار تأسيس كيانات إما في دولة الإمارات العربية المتحدة (داخل الدولة) أو في المناطق الحرة، وذلك وفقًا لنموذج أعمالهم.

تاريخيًا، كانت ملكية الأجانب في الشركات المحلية محدودة بنسبة 49% كحد أقصى، مما يتطلب من مواطن إماراتي امتلاك نسبة الـ 51% المتبقية. ومع ذلك، مع صدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية ("قانون الشركات الجديداعتبارًا من يناير ٢٠٢٢، رُفعت هذه القيود إلى حد كبير. واليوم، مع استثناءات محدودة، يمكن للمستثمرين الأجانب امتلاك ١٠٠٪ من شركات البر الرئيسي.

أنشطة التأثير الاستراتيجي

رغم تحرير قواعد الملكية، لا تزال بعض القطاعات تتمتع بالحماية نظرًا لأهميتها الاستراتيجية. ويحدد قرار مجلس الوزراء رقم 55 لعام 2021 أنشطة محددة تُعتبر حيوية للمصالح الوطنية، والتي تظل خاضعة لقيود الملكية الأجنبية. وتشمل هذه الأنشطة:

  • الخدمات الدفاعية والعسكرية
  • البنوك والتمويل والتأمين
  • طباعة العملة
  • الاتصالات السلكية واللاسلكية
  • خدمات الحج والعمرة
  • مراكز تحفيظ القرآن الكريم
  • الخدمات المتعلقة بمصايد الأسماك

ويخضع كل قطاع استراتيجي لإشراف سلطة معينة (على سبيل المثال، وزارة الدفاع للأنشطة العسكرية)، والتي تحدد عتبات الملكية الأجنبية وتصدر لوائح خاصة بالقطاع.

المناطق الحرة: بوابة عريقة

لطالما سمحت المناطق الحرة بالتملك الأجنبي الكامل، وتوفر مزايا مثل تبسيط اللوائح، والإعفاءات الضريبية، وبيئة عمل متخصصة. ولا تزال هذه المناطق تحظى بشعبية كبيرة بين المستثمرين الدوليين، لا سيما في قطاعات مثل الإعلام، والتمويل، والخدمات اللوجستية.

الصرف الأجنبي والمشتريات الحكومية

لا تفرض الإمارات العربية المتحدة أي ضوابط على الصرف الأجنبي، سواءً داخل المناطق الحرة أو خارجها. ومع ذلك، فهي ليست من الدول الموقعة على اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن المشتريات الحكومية. ونتيجةً لذلك، تميل المشتريات العامة إلى تفضيل الشركات المحلية ما لم تنص الاتفاقيات الدولية على خلاف ذلك.

 

القوانين الرئيسية التي تحكم الاستثمار الأجنبي

لا يوجد في دولة الإمارات العربية المتحدة قانون استثمار موحد. بل يخضع الاستثمار الأجنبي المباشر لمجموعة من القوانين واللوائح الاتحادية، منها:

  • قانون الشركات التجارية (2021): ينظم تشكيل الشركات وحوكمتها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
  • قرار الأنشطة ذات التأثير الاستراتيجي (2021): يحدد القطاعات التي تخضع لقيود الملكية الأجنبية.
  • قانون الوكالة التجارية (2022): يحكم علاقات الوكالة ويسمح فقط لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة أو الكيانات المملوكة بالكامل لهم بالعمل كوكلاء.
  • قانون المنافسة (2023): يشرف على عمليات الدمج والاستحواذ التي قد تؤثر على هيمنة السوق.
  • لائحة المناقصات الحكومية (2019): تحدد قواعد المشتريات الفيدرالية، باستثناء القطاعات العسكرية والحساسة.
  • قوانين الملكية: تقييد ملكية الأجانب للعقارات في مناطق محددة داخل كل إمارة.
  • قانون الإفلاس (2023): يوفر آليات لإعادة الهيكلة المالية وحماية الدائنين.
  • قانون ضريبة الشركات (2022): يحكم الضرائب على دخل الشركات، مع مراعاة حدود وإعفاءات معينة.

نطاق التدقيق القطاعي

يُعد قانون الشركات التجارية التشريع الأساسي للأنشطة التجارية المحلية. ويمكن للمستثمرين الأجانب أيضًا إنشاء فروع لهم، دون الحاجة إلى تعيين وكيل مواطن إماراتي، باستثناء قطاعات محددة خاضعة للتنظيم مثل النفط والغاز.

تخضع عمليات الاندماج أو الاستحواذ التي تنطوي على مراكز سوقية مهيمنة لقانون المنافسة، وتتطلب موافقة وزارة الاقتصاد. وقد تُطلب موافقات إضافية للصفقات التي تشمل قطاعات مثل البنوك (المصرف المركزي الإماراتي) أو الاتصالات (هيئة تنظيم الاتصالات).

يحفظ قانون الوكالة التجارية حقوق الوكالة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة أو الشركات المملوكة بالكامل لها. ويمنح مرونة أكبر للموكلين الأجانب من خلال تخفيف قواعد إنهاء الوكالة وحصريتها، متجاوزًا الأحكام الصارمة للقانون السابق.

تمنع قوانين الملكية تملك الأجانب للأراضي أو المباني خارج المناطق المحددة، والتي تختلف باختلاف الإمارة. ففي دبي، على سبيل المثال، يُسمح بالتملك الأجنبي في مناطق التملك الحر المعتمدة من الحكومة.

الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية

يُقدّم قانون الإفلاس في دولة الإمارات العربية المتحدة خياراتٍ للتسوية الوقائية وإعادة الهيكلة للشركات المتعثرة ماليًا. يتيح هذا للمدين إعادة تنظيم أعماله تحت إشراف المحكمة دون الدخول في حالة إفلاس رسمي، مما يحافظ على العمليات والعلاقات مع الدائنين.

وتشمل السمات الرئيسية:

  • الوصول إلى التسوية الوقائية المدعومة من المحكمة أو إعادة الهيكلة للشركات القابلة للاستمرار والتي تعاني من ضائقة مالية.
  • يجب أن يكون لدى الدائنين مبلغ لا يقل عن مليون درهم إماراتي (أو 1 ملايين درهم إماراتي للمؤسسات المالية المنظمة) لبدء إجراءات الإفلاس.
  • القيود المفروضة على التصرف في الأصول وإعادة هيكلة الشركات أثناء العملية القانونية.

خاتمة

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة تطوير إطارها القانوني والتنظيمي لتحقيق التوازن بين الانفتاح على الاستثمار الأجنبي وحماية القطاعات الاستراتيجية. وتجعل المناطق الحرة في الدولة، وسياسات الملكية المنفتحة، والإصلاحات القانونية الواضحة، منها وجهة جاذبة للمستثمرين العالميين، مع استمرار وجود رقابة محددة لحماية المصالح الوطنية.

الرقابة على الاستثمار الأجنبي في دولة الإمارات العربية المتحدة: السياسات والممارسات والإطار القانوني

احدث المقالات

بعد حصولها على حكم إشهار إفلاس ضد مطور عقاري معروف أمام المحاكم المحلية في الإمارات، نجحت شركة يونايتد أدفوكيتس في استرداد ما يقارب 6 ملايين درهم إماراتي. وكان هذا المبلغ قد صدر سابقًا بموجب أمر تحكيم نهائي بموجب هيئة التحكيم السابقة لمركز دبي المالي العالمي - هيئة الاستثمار الهندية، والذي تم تنفيذه بفعالية أمام المحاكم المحلية في الإمارات بجهود كبيرة واستراتيجية قانونية مدروسة من خلال الإجراءات التي اتخذتها شركتنا.