لقد اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة كبيرة نحو تحديث إطار التحكيم الخاص بها من خلال إدخال قانون اتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم، والمعروف أيضًا باسم قانون التحكيم الجديد. يحل هذا التشريع محل أحكام التحكيم القديمة وغير المكتملة في قانون الإجراءات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم 11 لسنة 1992يهدف هذا المقال إلى مواءمة نظام التحكيم في دولة الإمارات العربية المتحدة مع المعايير الدولية، بما في ذلك قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي. يستكشف هذا المقال ميزات قانون التحكيم الجديد وتأثيراته على الشركات والمستثمرين العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الجديد قانون التحكيم يتمتع قانون التحكيم الجديد بنطاق تطبيق واسع، يغطي التحكيمات المحلية والدولية. ويمتد إلى التحكيمات التي تجري داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، وكذلك التحكيمات التجارية التي تُجرى خارج دولة الإمارات العربية المتحدة ولكنها تخضع لقانون التحكيم الجديد بالاتفاق. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن قوانين التحكيم المنفصلة تحكم التحكيم في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبو ظبي العالمي.
ومن بين المقدمات الجديرة بالملاحظة في قانون التحكيم الجديد مفهوم المحكمة المختصة المعينة، والتي يمكن أن تكون إما محكمة استئناف اتحادية أو محلية يتفق عليها الأطراف أو المحكمة التي تجري عملية التحكيم في نطاق ولايتها القضائية. وينص هذا الحكم على إنشاء دائرة مخصصة داخل نظام المحكمة للتعامل مع مسائل التحكيم، وضمان دعم وحماية عملية التحكيم.
في حين يظل شرط وجود اتفاقية مكتوبة للتحكيم قائماً، فإن قانون التحكيم الجديد يوسع التعريف ليشمل تبادل المراسلات، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني. كما يعترف باتفاقيات التحكيم المدرجة بالإحالة في العقود المكتوبة أو الاتفاقيات الدولية.
لتعزيز الكفاءة ومنع التأخير، يفرض قانون التحكيم الجديد حدودًا زمنية صارمة طوال عملية التحكيم. ويعتبر عدم الاعتراض على عدم الامتثال المزعوم لاتفاقية التحكيم أو القانون في الإطار الزمني المحدد بمثابة تنازل عن الحق في الاعتماد على هذا عدم الامتثال. كما تم تحديد حدود زمنية لتعيين المحكمين وتحديهم، وكذلك للطعن في القرار الأولي لهيئة التحكيم بشأن الاختصاص.
وعلاوة على ذلك، يقدم قانون التحكيم الجديد متطلبات واضحة للمحكمين، حيث يحظر على الأفراد القاصرين أو غير القادرين أو المفلسين أو المدانين بارتكاب جريمة العمل كمحكمين. بالإضافة إلى ذلك، يُحظر على المحكمين العمل في مجلس الأمناء أو الهيئة الإدارية لمؤسسة التحكيم التي تدير التحكيم الذي يجلسون فيه. وفي الحالات التي يفشل فيها الأطراف في الاتفاق على التعيين، تقوم وزارة العدل أو رئيس السلطة القضائية المختصة بإعداد قائمة بالمحكمين.
كما أقر قانون التحكيم الجديد استخدام وسائل الاتصال الحديثة في إجراءات التحكيم، حيث يسمح بالمراسلات الكتابية عبر البريد الإلكتروني، وإجراء الجلسات والمداولات من خلال التكنولوجيا الإلكترونية، واستجواب الشهود عبر الاتصال عن بعد. ويهدف هذا التركيز على التكنولوجيا إلى تعزيز الكفاءة ومواءمة ممارسات التحكيم في دولة الإمارات العربية المتحدة مع المعايير العالمية.
إن قانون التحكيم الجديد يعترف ضمناً بالسرية، حيث يفترض أن تكون جلسات التحكيم سرية ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك. ورغم أن القانون لا يتناول صراحةً سرية الوثائق أو المذكرات أو الأدلة أو المذكرات المقدمة أثناء الإجراءات، فإنه يُنصح الأطراف بتناول السرية صراحةً في اتفاقيات التحكيم الخاصة بهم أو من خلال تطبيق القواعد المؤسسية التي تنص على التزامات السرية.
لقد جلب تطوير قانون التحكيم الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة فوائد كبيرة للشركات والمستثمرين. من خلال مواءمة إطار التحكيم في دولة الإمارات العربية المتحدة مع المعايير الدولية، يعزز القانون آلية أكثر كفاءة وفعالية لحل النزاعات. ومع ذلك، يجب على الشركات والمستثمرين أن يكونوا على دراية بالتحديات المستمرة في تطبيق قوانين التحكيم في مختلف الإمارات. وهذا يتطلب دراسة متأنية للاختصاص واختيار المكان لضمان الاتساق في تفسير وتطبيق قانون التحكيم الجديد. من المستحسن أن تطلب الأطراف المشورة القانونية وتضمين الاختيار المناسب للقانون وبنود حل النزاعات في عقودهم للتخفيف من التناقضات المحتملة. بشكل عام، يقدم التحكيم بديلاً متخصصًا وسريًا وفعالًا لحل النزاعات في الأعمال التجارية.