PUBLICATIONS

slide4public 

 دعــوي الرجــوع الصـرفية

 من المتعارف عليه أن حياة الشيك الطبيعية تنتهي بحصول المستفيد أو الحامل على قيمة الشيك من المصرف، غير أنه في الفرض الذي لم تتحصل فيه قيمة الشيك، فــللحامـــل حقوق كثيرة منحها له المشرع، ضمانا لأن يؤدي الشيك دوره كأداة وفاء يجب الثقة فيها واحترامها من الكافة.

وتتمحور الحقوق التي للحامل في المطالبة بقيمة الشيك أن مكنه المشرع من رفع دعوى مبتدأه أمام القضاء المدني المختص للمطالبة بقيمة الشيك والتعويضات والفوائد وهــــذه الدعوي هي دعوى الرجوع الصرفية.

شروطها: –  

تطلب المشرع من حامل الشيك الذي يرغب في استخدام دعوى الرجوع الصرفية أن يكون دائنا يقظا، لذا ألزمه بعدة التزامات حتى تقبل دعواه ولا يدفع تجاهه بسقوط حقه لكونه مهملا. لذا أوجب المشرع عدة التزامات على الدائن للمطالبة بحقه عن طريـق دعوى الرجوع الصرفية، وكيفية رفع الدعوى وهي: –

أولا:إثبات الامتناع عن الدفع (احتجاج عدم الدفع)

الأصل أنه يجب على حامل الشيك تقديمه لاستيفاء قيمته خلال المهلة التي حددتها المادة 618 من قانون المعاملات التجارية (ستة أشهر)، فإذا قام المصرف المسحوب علـــيه بالوفاء، فيجب عليه استلام صك الشيك من حامله وتنقضي حياه هذا الشيك.

أما أذا رفض البنك المسحوب عليه الوفاء بقيمة الشيك فيجب على حامله إثبات الامتناع بطريقة منظمة في قانون المعاملات التجارية يطلق عليها (احتجاج عدم الوفاء)       وتصف المادة 632 من قانون المعاملات التجارية هذه الطريقة بقولها في الفقرة الأولى  ( لحامل الشيك الرجوع على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين به إذا قدمة في الميعاد القانوني ولم تدفع قيمته وأثبت الامتناع باحتجاج )  

 ويعرف الاحتجاج بأنه ورقة رسمية من أوراق المحضرين يحررها المحضر لإثبات امتناع المسحوب عليه عن الوفاء بقيمة الشيك بعد عرضه عليه وتخلف هذا الأخير عن الوفاء بقيمة الشيك، لذا يعتبر الاحتجاج أول إجراء يبدأ به حامل الشيك إجراءات الرجوع على الموقعين على الشيك ويجب أثباته بطريقة رسمية كما سبق إيضاحه.  

ما يقوم مقام الاحتجاج: البيان

نظرا لطوا الإجراءات التي تتبع عند تحرير احتجاج عدم الدفع من ناحية، وضآلة قيمة بعض الشيكات من ناحية أخرى، فقد أجاز المشرع في المادة 632/1 مــن قـــانـــــون المعاملات التجارية إثبات الامتناع بطريقة أخرى أسرع وأسهل من احتجاج عدم الدفع ألا وهي (بيان) يكتبه موظف البنك المسحوب عليه على صك الشيك ذاته.

وتنص المادة 632/1 سالفه الذكر على هذه الوسيلة البديلة بقولها: –

 ويجوز عوضا عـن الاحتجاج إثبات الامتناع عن الدفع ببيان صادر من المسحوب عليه مع ذكر يوم تقديــم الشيك، ويجب أن يكون البيان مؤرخا ومكتوبا على الشيك ذاته.                          ويدون في هذا البيان امتناع المصرف عن الوفاء وسببه، وتاريخ تقديم الشيك، وتختم هذه البيانات بختم المصرف بعد توقيع الموظف المختص.

ميعاد عمل الاحتجاج  

حددت المادة 632 معاملات تجارية الميعاد الذي يجب فيه إثبات الامتناع عن الدفع وهو أن يتم خلال مدة الستة أشهر التي يجب أن يقدم خلالها الشيك إلى البنك وهي المدة التي تحسب من التاريخ المبين في الشيك كتاريخ لإصداره.  

إخطار الموقعين على الشيك:  

إلى جانب القيام بعمل احتجاج عدم الدفع. ألزم المشرع في المادة 560 معاملات مدنية حامل الشيك – حال تطبيق النص على الشيك – أن يخطر ساحبه أو من ظهر له الشيك بامتناع المصرف المسحوب عليه عن الوفاء في المواعيد المنصوص عليها في هـــذه المادة وهي أربعة أيام عمل التالية ليوم عمل الاحتجاج أو تسلم البيان من البنك.

وتلزم هذه المادة كل مظهر أن يخطر من ظهر له الشيك مبينا له أسماء من قاموا قبله بالاخطارات السابقة وعناوينهم خلال يومي عمل التاليين ليوم تسلمه الإخطار. ويتم الإخطار من مظهر إلى أخر وصولا إلى الساحب. ويبدأ الميعاد لكل مظهر اعتبارا من التاريخ الذي تسلم فيه الأخطار من المظهر السابق.

المدعى والمدعى عليه في دعوى الرجوع.

يعتبر حامل الشيك الذي عجز عن الحصول على قيمته من المصرف المسحوب عليه هو المدعى ويعتبر مدعيا أيضا كل موقع على الشيك إذا قام بسداده قيمته لحامله.

أما المدعى عليهم في دعوى الرجوع فهم كل الموقعين على الشيك ويقصد بهم الساحب والمظهرين ويستطيع حامل الشيك أن يرجع على كل منهم على انفراد كما يجوز له أن يرجع عليهم جميعا مرة واحدة تطبيقا للتضامن القائم بينهم.  

كيفية الرجوع  

تختلف الطريقة التي يرجع بها حامل الشيك على الموقعين على هذا الشيك بحسب المدعى عليه في دعوى الرجوع على الساحب أو ضامنه الاحتياطي أو الرجوع على المظهرين وضمانهم الاحتياطين على النحو التالي: –

الرجوع على الساحب أو ضامنه الاحتياطي: –  

ألزم المشرع حامل الشيك عند رجوعه على الساحب اتباع وسيلة معينة لا يجوز له اللجوء إلى غيرها ألا وهي (أمر الأداء) وجعل المشرع هذا الأمر من النظام العام ومن ثم يتعين على المحكمة عند مخالفته أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون.  

أما إذا اختار الرجوع على غير ذلك من الموقعين كما هو الحال في المظهرين وضمانهم الاحتياطيين فيكون الرجوع بالطريق العادي وهو طريق الدعوى القضائية.

حق الحامل في توقيع الحجز التحفظي على أموال الموقعين على الشيك

خشى المشرع أن يلجأ المدين بقيمة الشيك في الفترة ما بين سحب الشيك والحكم بقيمته إلى تبديد أمواله للعبث بحق الدائنين فنص في المادة 570 معاملات تجارية – التي تنطبق على الكمبيالة وتقبل التطبيق على الشيك – على وسيلة تمكن حامل الشيك من الحجز التحفظي على أموال الموقعين على الشيك لضبط المال ووضعه تحت يد القضاء تمهيدا للتنفيذ عليه بعد صدور حكم في دعوى الشيك بعد ذلك ، وقد تقرر الحجز التحفظي في هذه الحالة التي تقضى بأنه يجوز لحامل الشيك أن يوقع حجزا تحفظيا دون حاجة إلى تقديم كفالة مع مراعاة الأحكام المقررة لهذا الحجز في قانون الإجراءات المدنية .

Written by Rafik Mohammed

Senior Associate/United Advocates

For further information; please outline your query in full in an email to info@united-advocates.com